قصتنا اليوم عن الإشتياق للماضي والتي تعكس محاكاة الجدة والجد عن أهم القصص في الحياة، وعندما كنت أجلس مع جدتي رحمها الله كانت جدتنا تخبرنا عن قصص رهيبه، فكنا نحن أنا وأبناء عمي نجلس حول جدتي نستمع إلى قصصها والله كأننا نشاهد أفلام هوليود، وربما تتكلم يمينا ويسارا وكنا نجلس في منزلها المتواضع وتقودد بسرد القصص علينا ونحن ملتفين جميعا حولها.
الإشتياق للماضي ما أجمل الجلوس مع الجدة وسرد القصص الجميلة
وفي إحدى المرات أخبرتنا بقصة رجل إحتال على أبيها وتزوج بإمرأة شريرة وكانت ساحرة وكانت تلك القصة تروى تقريبا عند الساعة الحادية عشر، فقالت جدتي أني تعبت غدا سأكمل لكم القصة أود أن أنام الآن، وكلنا شوق ولهفه ما الذي سيجري، والله لازلت أتذكر أننا جلسنا جميعا في اليوم التالي، لسرد باقي القصة من جدتي أنا وأبناء عمي، لمعرفة التفاصيل، وكان لدينا روح الإشتياق.
الإشتياق للماضي أتذكر شراء والدي لدراجة هوائية من اجمل اللحظات
جاءت جدتي وجلست وكلنا منتظرين باللحظات الجميلة المؤثرة، وعندما كنت بالصف الثاني الإبتدائي وإشترى لي والدي دراجة هوائية، لازلت أتذكرها جيد بل وأتذكر سعرها من شده فرحي وتعلقي بتلك اللحظات الجميلة، وكان والدي قد كتب شيكا لمحل الدراجات بـ 56 دينار، وكان يوما لا يوصف من السعادة، وجلست بالسيارة بالخلف جمب الدراجة، وكنت الإسراع إلى المنزل، ليرى أبناء عمي والجيران تلك الدراجة التي إشتراه لي أبي.
الإشتياق للماضي ما اجمل يوم الخميس والذهاب إلى عمتي أو خالتي
ونحن صغار جيل السبعينيات والثمانينيات كنا نشتاق ونحب كل جديد، وكنا ننتظر يوم الخميس لأن الجمعة أجازة، وكان أبي يأتي ليقول سنسهر عند بيت خالتك أو عمتك، كنا نتسابق على خزانة الملابس، ونسرع مباشرة للسيارة في عصر لم تكن متاحة وسائل التواصل الإجتماعي والواتساب وخلافه، وكانت عمتي أو خالتي تنتظرنا من شرفة المنزل، ونجري من السيارة، لنلعب مع أبناء عمتي أو خالتي ونتسابق، كنا نحب كل جديد.
الإشتياق للماضي انتظار مسلسل الرسوم المتحركة وإنتظار الحلقات في اليوم التالي
كنا دائما ننتظر حلقات مسلس الرسوم المتحركة، لأن في ذلك الوقت لم يوجد اليوتيوب لنشاهد الحلقات متجمعة إن فاتتنا في وقتها، وننتظر الحلقة التالية في اليوم التالي، عنصر الإشتياق والشو، كانت والتي تذهب بنا إلى السوق عند بداية العام الجديد، لتشتري لنا أغلفة الكتب ومستلزمات العام الدراسي الجديد، والأقلام، بل كنت أحب رائحة الحقيبة المدرسية لأنها جديدة، كان قلبنا يرقص بالأشياء الجديدة.
الإشتياق للماضي ما الذي يجري الآن في هذا الزمن فقدنا إشتياقنا للأشياء
كنا نحب المساء، وكانت من أجمل لحظات حياتنا إشعال النار في الحطب ونمزح، وأجمل أيام حياتنا حينما نجتمع في بيت جدتي ونتكلم ونتساهر ونحكي القصص، ما الذي جرى؟ فقدنا السؤال، كانت خالتي وزوجها يعملون في دولة الكويت، وتأتي كل سنة أجازة، ونتل لنركب السيارة الجديدة من الكويت، كان ذهابنا للمطار لإستقبال أناس من أجمل اللحظات أو نودع اناس في سبيل أن نرى الطائرة بالحقيقة، فكانت تلك أجمل لحظات حياتنا.
الإشتياق للماضي ما أجمل الرحلات الترفيهية العائلية وأنتظار تحميض الصور بالكاميرا القديمة
كان إجتماعتنا في الرحلات الترفيهية العائلية مذاق خاص، وكان عمي يملك كاميرا من النوع القديم وكنا ننتظر ما يسمى بتحميض الصور على أحر من الجمر بعد أسبوع حتى تطلع الصور، على عكس ما يحدث تلك الأيام، أصبح أطفالنا يغيرون كل موسم جولاتهم، ففقدوا عنصر الإشتياق، الآن أبنائنا يتحدثون عن قضاء الإجازة في روما وباريس ولندن، لكن نحن في الماضي كانت أمنية حياتنا أن نقضي الإجازة في البر بعيدا عن المنزل والإستمتاع بالشواء.